أبو البركات بن الأنباري

473

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة المدّثر » قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » ( 1 ) . صفة ( أي ) وأصله ( المتدثر ) . إلا أنه أبدلت التاء وإلا لقرب مخرجهما . وأدغمت الدال في الدال ، وأدغمت التاء في الدال ، ولم تدغم الدال في التاء ، لأن التاء مهموسة والدال مجهورة ، والمجهور أقوى من المهموس والمهموس أضعف ، فكان إدغام الأضعف في الأقوى ، أولى من إدغام الأقوى في الأضعف . قوله تعالى : « وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » ( 6 ) . تستكثر ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال وتقديره ، ولا تمنن مستكثرا . قوله تعالى : « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ » ( 8 ) . في الناقور ، في موضعه وجهان : الرفع والنصب . فالرفع لأنه قام مقام ما لم يسم فاعله ، والنصب لأن المصدر قام مقام الفاعل ، فاتصل الفعل به بعد تمام الجملة ، فوقع فضله ، فكان في موضع نصب . قوله تعالى : « فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ » ( 9 ) . فذلك ، مبتدأ . ويومئذ ، بدل منه . ويوم عسير ، خبر المبتدأ . ويجوز أن يكون ( يومئذ ) خبر المبتدأ ، إلا أنه بنى على الفتح ، لأنه أضعف إلى غير متمكن ، وهو ( إذا ) ولا يجوز أن يتعلق قوله : ( يومئذ ) بقوله : عسير ، لأن ما تعمل فيه الصفة ، لا يجوز أن يتقدم على الموصوف . قوله تعالى : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » ( 11 ) .